زكي مبارك
30
عبقرية الشريف الرضي
أراها بعين الظن حمراء جهمة ستجري إلى عار العواقب أو تفضي تهضمني من لا يكون لغيره من الناس إطراقي على الهون أو غضي أفوّق نبل القول بيني وبينه فيؤلمني من قبل نزعي بها عرضي ( 1 ) وأرجع لم أولغ لساني في دمي ولم أدم أعضائي بنهش ولا عض إذا اضطرمت ما بين جنبيّ غضبة وكاد فمي يمضي من القول ما يمضي شفعت على نفسي بنفسي فكفكفت من الغيظ واستعطفت بعضي على بعضي ولم تطل الجفوة بين الأخوين فكتب المرتضى إلى أخيه الرضي قصيدة جيدة نتخير منها الأبيات الآتية : تكشف ظل العتب عن غرة العهد وأعدى اقتراب الوصل منا على البعد تجنبني من لست عن بعض هجره صفوحا ولا في قسوة عنه بالجلد نضته يد الإعتاب عما سخطته كما ينتضي العضب الجراز من الغمد ( 2 )
--> ( 1 ) فوق النبل رماه مسددا . ( 2 ) الإعتاب : الترضية .